أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
153
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
عزيزي المعظّم ثقة الإسلام والمسلمين العلّامة السيّد عبد الكريم القزويني حفظه الله تعالى ورعاه بعينه التي لا تنام وجمع شمله وشملنا به على أفضل ما نحبّ ويحبّ بجاه محمّد وآله الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين . وبعد ، فإنّي أكتب إليك أيّها العزيز هذه السطور ووحشة بعدك ومرارة فراقك لا تزال ملأ نفوس محبّيك الذين كانوا يرون فيك سنداً وفيّاً وعضداً ناصحاً وتاريخاً ناصعاً بالوفاء والنبل والإخلاص والشهامة . ولئن غابت طلعتك العزيزة فلم تغب عن نفسي لحظة ذكرياتكم الغالية ، وكلّ ما تعبّر عنه الأيّام الخالية من ذكريات البنوّة البارّة وشهامة الأخوّة المخلصة وإخلاص الصديق الوفي ، فساعد الله قلب صاحبك الذي يفجع بين كلّ حين وحين بفراق شخص من أحبّته وبعد عزيز من أبنائه وصفوته . وهكذا تتوالى على هذا القلب الصابر الممتحن صدمات الفراق وما يخلّفه من فراغات نفسيّة وعاطفيّة وخارجيّة . غير أنّه فراق يحمل في طيّاته أزكى معاني اللقاء ، وأيّ لقاء أعمق من هذا الفيض العاطفي من الإخلاص والوفاء وحمل الهموم الذي تفيض به رسالتك العزيزة التي وصلتني مع الشيخ أحمد طراد ، فتسلّمتها بكلّ تلهّف وحنين وقرأتها مراراً وكنت أقرأ بين سطورها روحك الكبيرة وإخلاصك الفريد ، فجزاك الله عن الدين أفضل ما يجازي عباده الصالحين . ولا شكّ في أنّ وجودك هناك بحكم ما لديك من علاقات مع العلماء وأمثالهم له أثرٌ كبير في ملأ جزء مهمّ من الفراغ الذي تعيشه المرجعيّة الصالحة على مستوى ذلك الصعيد ، وإعطاء الانطباعات الواضحة عنها . وأمّا بالنسبة إلى فكرة المكث هناك : فأرى أن لا تجيبوا على ذلك جواباً قاطعاً لا بالإثبات ولا بالنفي إلى أن تتوضّح لكم حدود القضايا أكثر فأكثر . وأمّا العالميّة في أبي ظبي فقد أرسلت إلى السيّد أبي صدري « 1 » وكلّفته بالكتابة إلى الحاج عيسى محفوظ يطلب منه أن يطلبك لتحلّ عالماً هناك مع إعطائه صورة جيّدة عنكم ، ولكن نقطة الفراغ في الموضوع أنّ إقامتك غير محدودة لكي يتّجه بالطلب إليك في مكان محدّد ، والسيّد طالب « 2 » قد رجع إلى مسكنه السابق « 3 » وترك الكويت . صحّتي بخير وكلّ الأحبّة والإخوان يسلّمون عليكم ، وعائلتكم الكريمة بنتاً وأمّاً وعمّةً وعمّاً في أفضل الأحوال والحمد لله ربّ العالمين ، وإنّي أرسل إليكم دورة من البحوث وعليها إهداء ، فإن رأيتم أنّ الجو النفسي للمهدى إليه دامت بركاته مهيّأ وأنّ خالكم العزيز بإمكانه أن يقوم بدور مناسب في تقديم هذه الهديّة بالنحو الذي تقع به موقعاً حسناً فلا بأس ، وإلّا فمزّقوا كلمة الإهداء وتصرّفوا بها كما [ تشاؤون ] وترون من المصلحة . هذا والسلام عليكم أوّلًا وآخراً ورحمة الله وبركاته . محمّد باقر الصدر منهاج الصالحين وصلت نسخه إلى المكتبات وقد بلغني عن صاحب مكتبة التوبة أنّه بيع منه في خلال يومين فقط حوالي مائتين وخمسين نسخة في بغداد فقط فضلًا عن النجف وغيرها » « 4 » .
--> ( 1 ) يقصد السيّد موسى الصدر ( 2 ) يقصد السيّد طالب الرفاعي ( 3 ) يقصد مصر ( 4 ) انظر الوثيقة رقم ( 249 ) .